يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
346
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ويتحلّى . ولي أغرب من هذا ، وهو من جملة ما كتبت به إلى ابن الرضي - رحمه اللّه - وطلب مني شعرا بلا خلط فكتبت إليه بالشعر الذي أوّله : ( ادر دوار أراد دردا ) ثم أردفت ذلك بقطعة فيها بيت ينعكس بلا خلط ، إلا أن أحد حرفيه منقوط ، والآخر عاطل ، واعتذرت عن ذلك بما تراه ، وهي قطعة لزومية : قل لمن في المعالي * والسناء اعتلانا من بتكليف ما لا * يستطاع ابتلانا لم أجد غير بيت * فاستمع أنت لأنا وقع النقط فيه * فأرى البيت لأنا غير أنا التزمنا * في القوافي تلانا من أتانا ببدع * بعدنا أو تلانا أحرفي قائلات * حبذا من تلانا إنّ أن أنّ آن * إنّ إن أنّ آنا وهذا من اللزوم الصعب بعد التزام تلانا في كل بيت قبله . وتفسير البيت الآخر ؛ الذي لا ينخلط وينعكس في قراءته وليس فيه من الحروف سوى ألف ونون ؛ تفسيره أن الأول : أمر من قولك : أنّ يئن . والثاني : مفعول من أجله . والثالث : فعل ماض . والرابع : اسم فاعل . والخامس : للتأكيد . والسادس : للشرط . والسابع : فعل ماض . والثامن وهو آخرها : بمعنى حان . والألف في آخرها : للوقف ؛ مثل : الظنونا والسبيلا . ومثل : ( آن ) حان ؛ قول أبي بكر رضي اللّه عنه في مخرجه : آن الرحيل يا رسول اللّه ، أي حان . وتقدّم في الشعر ، فاستمع أنت لأنا . وهذا لا إشكال فيه . وفي الرواية الأخرى إشكال وهي : فاستمعه تلانا ، أردت : الآن ، والتاء زائدة . قال أبو زيد : سمعت من يقول : جئتك تلان ؛ يريد : الآن فيزيد التاء ، كما قال الشاعر : وصلته كما زعمت تلانا قاله الجوهري . قال : وقد زادوها في : تحين . وأنشد لأبي وجزة : العاطفون تحين لا من عاطف * والمطعمون زمان أين المطعم إلا أنه يروى في هذا : العاطفونة حين ؛ على حدّ قولهم في الوقف : هؤلاء مسلمونه وصابرونه ، فيلحقون الهاء لبيان الحركة في الوقف . كما أنشدوا : أهكذا يا طيب تفعلونه * أعلا ونحن منهلونه